وضعه للمعنى المطلق بحيث يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له ، فما هي الثمرة التي تترتّب على هذا الخلاف ؟
قلت : إنّ ثمرة هذا الخلاف تظهر في موردين :
المورد الأوّل : إنّنا إذا قلنا إنّ لفظ « إنسان » موضوع للمعنى الأعمّ من المطلق والمقيّد - أي النظرية الأولى - فسيكون استعمال لفظ « إنسان » في المعنى المقيّد ( الإنسان العادل مثلاً ) على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول - أي أن يكون بإزاء كلّ معنى من المعاني لفظ يدلّ عليه - استعمالاً حقيقيّاً ؛ لأنّ لفظ إنسان حسب الفرض موضوع لمعنى ينسجم مع الإطلاق والتقييد ، فاستعماله في المقيّد مع دالّ إضافيّ يكون حقيقيّاً واستعماله في المطلق مع قرينة تدلّ عليه يكون حقيقيّاً أيضاً ، إذ طبيعة الإنسان بناءً على هذه النظرية محفوظة في كلتا الحالتين .
وأمّا بناءً على النظرية الثانية ، فيكون استعمال لفظ « إنسان » في المعنى المقيّد استعمالاً مجازياً ؛ لأنّ اللفظ حسب هذه النظرية موضوع للمعنى المطلق بنحو يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له ، وعليه فاستعمال لفظ إنسان في « الإنسان العادل » يكون مجازياً ؛ لأنّه استعمال للفظ في غير المعنى الموضوع له .
المورد الثاني : لو وقعت كلمة « إنسان » مثلاً موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام كما لو قال الشارع : « أكرم الإنسان » ، ولم نعلم أنّ وجوب الإكرام ثابت لمدلول الإنسان بنحو الإطلاق ، أم لحصّة خاصّة من الإنسان كالإنسان العالم ، ففي هذا المورد أيضاً تظهر الثمرة بين النظريتين .
فبناءً على النظرية الثانية القائلة بأنّ كلمة « إنسان » موضوعة للطبيعة المطلقة ، نثبت الإطلاق بالدلالة التصوّرية ؛ لأنّها حاصل عملية الوضع ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 20
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠