ويكونُ مجازاً على الوجهِ الثاني ؛ لأنّ الكلمةَ لم تُستعملْ في المطلقِ مع أنّها موضوعةٌ للمطلقِ ، أي للطبيعةِ التي لم يُلحَظْ معها قيدٌ بحسب الفرضِ .
والأمرُ الآخرُ : أنّ الكلمةَ إذا وقعتْ في دليلِ حكمٍ ، كما إذا أُخذَتْ موضوعاً للحكمِ مثلاً ولم نعلمْ أنّ الحكمَ هل هو ثابتٌ لمدلولِ الكلمةِ على الإطلاقِ ، أو لحصّةٍ مقيّدةٍ منه ؟ أمكنَ على الوجه الثاني أن نستدلَّ بالدلالةِ الوضعيّةِ للفظِ على الإطلاقِ ؛ لأنّه مأخوذٌ في المعنى الموضوعِ له وقيدٌ له ؛ فيكونُ من القيودِ التي ذَكرَهَا المتكلّمُ فنطبِّقُ عليه قاعدةَ احترازيةِ القيودِ ، فنثبتُ أنّ المرادَ الجدّيَّ مطلقٌ أيضاً .
وأمّا على الوجهِ الأوّلِ فلا دلالةَ وضعيّةَ للّفظِ على ذلك ؛ لأنّ اللّفظَ موضوعٌ بموجبهِ للطبيعةِ المحفوظةِ في ضمنِ المطلقِ والمقيَّدِ ، وكلٌّ من الإطلاقِ والتقييدِ خارجٌ عن المدلولِ الوضعيِّ للِّفظ . فالمتكلّمُ لم يذكرْ في كلامِه التقييدَ ولا الإطلاقَ ، فلا يمكنُ بالطريقةِ السابقةِ أن نثبتَ الإطلاقَ ، بل لابدّ من طريقةٍ أُخرى .
والصحيحُ هو الوجهُ الأوّلُ ؛ لأنّ الوجدانَ العرفيَّ شاهدٌ بأنّ استعمالَ الكلمةِ في المقيَّدِ على طريقةِ تعدُّدِ الدالِّ والمدلولِ ليس فيه تجوّزٌ . وعلى هذا الأساسِ نحتاجُ في إثباتِ الإطلاقِ إلى طريقةٍ أُخرى ؛ إذ ما دام الإطلاق غيرَ مأخوذٍ في مدلولِ اللفظِ وضعاً فهو غيرُ مذكورٍ في الكلام ؛ فلا يتاحُ تطبيقُ قاعدةِ احترازيّةِ القيودِ عليه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 15
مساهمون: علاء السالم
ص١٥