ولا نحتاج إلى دلالة تصديقيّة جدّية لإثبات المعنى المطلق لأنّه هو المعنى الموضوع له اللفظ .
ومن ثمّ لو قيل : « أكرم الإنسان » وتردّدنا بين أن يكون الموضوع مطلق الإنسان أو الإنسان العالم فقط ، فسنثبت أنّ المراد هو المعنى المطلق ؛ لأنّ الإطلاق حسب هذه النظرية قيد في المعنى الموضوع له اللفظ ، وذكر « الإنسان » في المثال يعني ذكر للإطلاق ، فعند التلفّظ به تحصل دلالة تصوّرية يكون الإطلاق فيها قيداً للمعنى ، وبقاعدة احترازية القيود نثبت أنّ الإطلاق مراد للمتكلّم حقيقةً وجدّاً .
وأمّا بناءً على النظرية الأُولى القائلة بأنّ لفظ « إنسان » موضوع للطبيعة الأعمّ من المطلق والمقيّد ، فلا يمكننا تطبيق قاعدة احترازية القيود ؛ إذ ليس الإطلاق قيداً مذكوراً في الدلالة التصوّرية حتّى نثبت أنّه مراد جدّي للمتكلّم ، وإنّما لفظ « إنسان » يتلاءم مع الإطلاق والتقييد ، وعليه فلابدّ لاستفادة الإطلاق من دلالة تصديقيّة تصرف لفظ الإنسان في مثال : « أكرم الإنسان » إلى المعنى المطلق .
بعبارة مختصرة : إنّنا إذا قلنا بأنّ الإطلاق قيد في المعنى الموضوع له لفظ « إنسان » فسيكون الإطلاق مدلولاً تصوّرياً ، وبالتالي نثبت أنّه قيد في المراد الجدّي أيضاً بقاعدة احترازية القيود ، وأمّا إذا قلنا بأنّ لفظ « إنسان » موضوع لذات الطبيعة فسيكون الإطلاق مدلولاً تصديقيّاً ، فلابدّ من طريقة أُخرى لاستفادته .
الآن ، وقد بانت لنا ثمرة الخلاف بين النظريتين المطروحتين ، حان وقت بيان الصحيح منهما .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 21
مساهمون: علاء السالم
ص٢١