ما ينتفي بقاعدة احترازية القيود
قلنا إنّ قاعدة احترازية القيود تعني : أنّ كلّ قيد أُخذ في المدلول التصوّري للكلام فهو مراد في الدلالة التصديقيّة ، فإذا أَخذ المولى قيدَ العدالة في وجوب إكرام الفقير فهو مراد له ، ولا يحقّ لنا إكرام غير العادل ، وهذا معناه أنّ القيد إذا انتفى ، انتفى الحكم ؛ لأنّ المقيّد عدم عند عدم قيده .
ولكنّا نتساءل : إذا انتفى القيد ، هل شخص الحكم ينتفي ، أم طبيعيّه ؟
توضيحه : إذا قال المولى : « أكرم الإنسان العادل » ولم يكن زيد عادلاً ، فما الذي ينتفي عنه بانتفاء عدالته ؟ أينتفي عنه هذا الحكم - وهو وجوب إكرام الإنسان العادل - فقط ، أم ينتفي عنه طبيعيُّ وجوب الإكرام ، أي : أصل وجوب الإكرام ونوعه ؟
الجواب : إنّ الذي ينتفي عن زيد في المثال هو وجوب الإكرام بهذا الحكم فقط ، وهو المقيّد بالعدالة دون غيره ، وإلّا فلو كان عندنا دليل آخر يقول بوجوب إكرام العالم وكان زيد عالماً فيجب إكرامه حينئذ لعلمه ، وهذا يعني أنّ الذي ينتفي بقاعدة احترازية القيود هو شخص الحكم لا طبيعيّه وأصله .
وبهذا يتّضح الفرق بين قاعدة احترازية القيود وبين الجملة الشرطية ؛ إذ لقائل أن يقول : ما الفرق بينهما ما دام كلٌّ منهما يذكر قيداً وبانتفائه ينتفي الحكم ؟
الفرق يكمن في أنّ ما ينتفي بانتفاء الشرط في الجملة الشرطية هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، بينما الذي ينتفي في قاعدة احترازية القيود - كما عرفنا - هو شخص الحكم .