تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

الإطلاق

الإطلاقُ يقابلُ التقييدَ ، فإنْ تصوَّرْتَ معنىً ولاحظتَ فيه وصفاً خاصّاً أو حالةً معيّنةً كان ذلك تقييداً ، وإن تصوّرتَه بدون أن تلحظَ معه أيَّ وصفٍ أو حالةٍ أُخرى كان ذلك إطلاقاً ، فالتقييد إذاً هو لحاظُ خصوصيّةٍ زائدةٍ في الطبيعة ، والإطلاقُ عدمُ لحاظِ الخصوصيّةِ الزائدةِ ، والطبيعةُ محفوظةٌ في كلتا الحالتينِ ، غيرَ أنّها تتميّزُ في الحالة الأُولى بأمرٍ وجوديٍّ وهو لحاظُ الخصوصيّةِ ، وتتميّزُ في الحالةِ الثانيةِ بأمرٍ عدميٍّ وهو عدمُ لحاظِ الخصوصيّة . ومن هنا يقعُ البحثُ في أنّ كلمةَ إنسانٍ مثلاً أو أيَّ كلمةٍ مشابهةٍ هل هي موضوعةٌ للطبيعةِ المحفوظةِ في كلتا الحالتينِ ، فلا التقييدُ دخيلٌ في المعنى الموضوعِ له ولا الإطلاقُ ، بل الكلمةُ بمدلولِها تلائمُ كلا الأمرينِ ، أو أنّ الكلمةَ موضوعةٌ للطبيعةِ المطلقةِ فتدلُّ الكلمةُ بالوضعِ على الإطلاقِ وعدمِ لحاظِ القيد ؟ وقد وقعَ الخلافُ في ذلك ، ويترتّبُ على هذا الخلافِ أمرانِ : أحدُهما : أنّ استعمالَ اللفظِ وإرادةَ المقيَّدِ على طريقة تعدُّدِ الدالِّ والمدلولِ يكونُ استعمالاً حقيقيّاً على الوجهِ الأوّلِ ؛ لأنّ المعنى الحقيقيَّ للكلمةِ محفوظٌ في ضمنِ المقيَّدِ والمطلقِ على السواءِ ،