من لفظ الأسد هو معناه الحقيقي ويحكم السامع بأنّ المتكلّم قصد إخطار المعنى الحقيقي وأراده جدّاً . لكن لو سئل المتكلّم بعد فترة من الزمن بأنّك كيف رأيت ذلك الأسد ؟ وأجاب : بأنّه رآه وهو يتكلّم ثمّ ذكر اسمه ، فسوف يكون كلامه هذا قرينة منفصلة توضّح المقصود من كلامه الأوّل .
إلّا أنّ قيام هذه القرينة لا يزيزع الظهور الأوّل لكلامه ، فيبقى على حاله في الدلالة على المعنى الحقيقي استعمالاً وجدّاً . نعم ، يقع التعارض بين هذه القرينة المنفصلة وبين الظهور التصديقي بقسميه ، ويقدَّم ظهور القرينة عليه وفقاً لقواعد الجمع العرفي . ويسمّى التعارض في مثل هذه الحالة ب « التعارض غير المستقرّ » ، فإنّ التعارض على قسمين :
الأوّل : التعارض المستقرّ : وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بين المتعارضين بقاعدة من قواعد الجمع العرفي .
الثاني : التعارض غير المستقرّ : وهو التعارض الذي يمكن فيه الجمع بين المتعارضين بقاعدة عرفية ، كالتعارض بين العامّ والخاصّ ، وسيأتي بحث ذلك في التعارض ، فانتظر .
والمقام من قبيل الثاني ، فيقدّم ظهور القرينة على ذي القرينة - أي : الظهور التصديقي الاستعمالي والجدّي السابق - ونحكم بأنّ المتكلّم قد استعمل لفظ الأسد في معناه المجازي وأراده جدّاً .
الخلاصة
1 - إنّ الظهور التصوّري للكلام في المعنى الحقيقي محفوظ دائماً ولا يتزعزع حتّى مع قيام القرينة المتّصلة فضلاً عن المنفصلة .
2 - إنّ الظهور التصديقي الاستعمالي والجدّي لا يتزعزع أيضاً عند قيام القرينة المنفصلة ، إلّا أنّه يقع التعارض بين القرينة وبين الظهور التصديقي