إن قلت : ما هو المنشأ الذي تعتمده أصالة العموم ؟
قلت : إنّ المنشأ هو ظهور حال المتكلّم في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية ، فلمّا كانت الدلالة التصديقية الأولى قصد إخطار معنى العموم ، فالمراد الجدّي للمتكلّم هو نفس العموم لا شيء آخر .
أصالة الجهة
وهي الأصالة الناشئة من التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والثانية أيضاً كما في أصالة العموم ، ولكن من زاوية أخرى غير زاوية الاستيعاب والعموم ، كاحتمال تأثّر المتكلّم بظروف خاصّة أحاطت به أثناء صدور الكلام منه ، فهل تمنع مثل هذه الظروف من التطابق بين الدلالتين التصديقتين الأولى والثانية ؟
فمثلاً : لو قال الشارع : « يجوز لبس الخفّين في الصلاة » فمدلول الكلام التصوّري واضح ، كما أنّ المدلول التصديقي الأوّلي واضح أيضاً إذ يفيد أنّ الإمام ( عليه السلام ) قصد إخطار المدلول التصوّري . أمّا لو شككنا في أنّ الإمام ( عليه السلام ) أراد جدّاً ما قصد إخطاره ، أم أنّه ذكر ذلك لأجل ظروف اضطرّته إلى ذكره كالتقية ونحوها ، فالجواب هو : أنّ الكلام فيه كسابقه - أي أصالة العموم - من التزام الظهور العرفي الحاكم بالتطابق بين الدلالتين التصديقيتين الأولى والثانية ، فإنّ ظاهر حال المتكلّم هو أنّ المعنى الذي يريده هو نفس المعنى الذي قصد إخطاره ، ومجرّد الشكّ في أنّ المتكلّم كان في مقام التقية ليس بكاف لرفع اليد عن ظهور حال المتكلّم في التطابق بين المدلولين الإخطاري والجدّي ، ومن ثمّ يثبت أنّ ما ذكره هو مراده الجدّي والواقعيّ .