تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

مناسبات الحكم والموضوع

قد يُذكرُ الحكمُ في الدليل مرتبطاً بلفظٍ له مدلولٌ عامّ ، ولكنّ العرفَ يفهمُ ثبوتَ الحكم لحصّةٍ من ذلك المدلول ، كما إذا قيل : « إغسلْ ثوبَك إذا أصابهُ البولُ » ، فإنّ الغسلَ لغةً قد يُطلقُ على استعمال أيِّ مائع ، ولكنّ العرفَ يفهمُ من هذا الدليلِ أنّ المطهِّرَ هو الغسلُ بالماء . وقد يُذكرُ الحكمُ في الدليل مرتبطاً بحالةٍ خاصّة ، ولكنّ العرفَ يفهمُ أنّ هذه الحالةَ مجرّدُ مثالٍ لعنوانٍ عامّ ، وأنّ الحكمَ مرتبطٌ بذلك العنوانِ العامّ ، كما إذا وردَ في قربةٍ وقعَ فيها نجسٌ أنّه « لا تتوضّأْ منها ولا تشربْ » ، فإنّ العرفَ يرى الحكمَ ثابتاً لماء الكوز أيضاً ، وأنّ القربةَ مجرّدُ مثال . وهذه التعميماتُ وتلك التخصيصاتُ تقومُ في الغالب على أساسِ ما يسمَّى بمناسباتِ الحكمِ والموضوعِ ، حيث إنّ الحكمَ له مناسباتٌ ومناطاتٌ مرتكزةٌ في الذهن العرفيِّ ، بسببِها ينسبقُ إلى ذهن الإنسانِ عندَ سماع الدليلِ التخصيصُ تارةً والتعميمُ أخرى ، وهذه الإنسباقاتُ حجّةٌ ، لأنّها تشكِّلُ ظهوراً للدليل ، وكلُّ ظهورٍ حجّةٌ وفقاً لقاعدة حجّيةِ الظهور ، كما يأتي إن شاء اللهُ تعالى .