نعم ، إذا أحرز أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام التقية ، فعندئذ لا يعمل بظهور الكلام ولا يحكم بأنّه المراد الجدّي ، ومن هنا نجد أنّ علماء الأصول يذكرون أنّه في كلّ مورد أحرز فيه أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام التقية فلا يؤخذ بظاهر كلامه ، أي لا يؤخذ بالدلالة التصديقية الثانية ، وخالفهم في ذلك صاحب الحدائق حيث ذكر أنّ مجرّد احتمال التقية كافٍ في عدم العمل بالظهور .
وما ذكرناه من الظهور العرفي القاضي بالتطابق بين الدلالتين التصديقيتين الاستعمالية والجدّية هو المسمّى بأصالة الجهة ، أي الجهة التي دعت المتكلّم للكلام هي كون ما ذكره وقصد إخطاره هو مراده الجدّي لا أنّ التقية هي المرادة له جدّاً . بعبارة أخرى : إنّ الجهة التي صدر على أساسها الخبر هي أنّ ما ذكره مراد له جدّاً .
القرينة والظواهر الثلاثة
ذكرنا سابقاً أنّ للكلام ثلاثة ظواهر :
1 - الظهور التصوّري .
2 - الظهور التصديقي الأوّل .
3 - الظهور التصديقي الثاني .
وما نريد التركيز عليه هنا هو : أنّ هذه الظهورات تختلف فيما بينها في حال مجيء القرينة المتّصلة والمنفصلة .
فأمّا بالنسبة إلى الظهور التصوّري فإنّه يختلف عن الظهورين التصديقيين الأوّل والثاني في أنّه لا يتزعزع أبداً حتّى مع قيام القرينة المتّصلة فضلاً عن القرينة المنفصلة ، فإذا قال المتكلّم : « رأيت أسداً يرمي » فإنّ الذي يخطر في ذهن السامع عند سماعه لفظ الأسد هو الحيوان المفترس ، ولكن