حيث جاءت القرينة المتّصلة « يرمي » فإنّه سيحكم بأنّ مراد المتكلّم ليس هو الحيوان المفترس وإنّما هو الرجل الشجاع . وعلى هذا الأساس قال السيّد الشهيد ( قدس سره ) في بحث المجاز المتقدّم : « وأمّا في حالة عدم وجود القرينة فالذي ينسبق إلى الذهن من اللفظ تصوّر المعنى الموضوع له ، ومن هنا قيل : إنّ ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوّري يتعلّق بالمعنى الموضوع له دائماً » ( 1 ) . فاتّضح أنّ الظهور التصوّري يختلف عن الظهورين الآخرين في أنّه لا يتغيّر عمّا هو عليه وهو الدلالة على المعنى الموضوع له - المعنى الحقيقي - حتّى مع قيام القرينة المتّصلة على أنّ المتكلّم لم يرده بل أراد المعنى المجازي . وأمّا بالنسبة إلى الظهورين التصديقيين فإنّه لابدّ من التفريق بين قيام القرينة المتّصلة والقرينة المنفصلة ، بالقول بتزعزع الظهورين عند قيام الأولى دون الثانية . بيان ذلك : أنّ القرينة المتّصلة لو قامت في الكلام فإنّ الظهور التصديقي للكلام بكلا قسميه الاستعمالي والجدّي سوف يتزعزع ، ففي المثال السابق ( رأيت أسداً يرمي ) لا يمكن أن يحكم السامع بأنّ المتكلّم أراد إخطار المعنى الحقيقي للأسد ، وإنّما أراد إخطار المعنى المجازي . إذاً ، مجيء القرينة المتّصلة يزلزل الظهورين التصديقيين الأوّل والثاني في إرادة المعنى الحقيقي وإثبات المعنى المجازي . وأمّا عند قيام القرينة المنفصلة فإنّ الظهور التصديقي بقسميه لا يتزعزع ، وإنّما تُحدث القرينة تعارضاً بينها وبين الظهور التصديقي - بقسميه - الأوّلي للكلام ، فلو قال المتكلّم : « رأيت أسداً » وسكت ، فإنّ الذي يتبادر
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 148
مساهمون: علاء السالم
ص١٤٨
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : بحث « المجاز » .