تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فسيكون المتكلّم في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى قد قصد تفهيم وإخطار ذلك المعنى . وعليه فلو أطلق المتكلّم لفظاً وشككنا في أنّه قصد إخطار معناه الحقيقي أم المجازي ، فإنّ الظهور العرفي يحكم بأنّه قصد إخطار المعنى الحقيقي ، ومردّ ذلك الظهور في الحقيقة إلى ظهور حال المتكلّم في التطابق بين الدلالة التصوّرية والدلالة التصديقية الأولى ؛ لأنّه إن كان يقصد إخطار المعنى المجازي كان عليه أن ينصب قرينة ، وحيث إنّه لم يذكرها فيعلم من ذلك أنّه قصد إخطار المعنى الحقيقي . وهذا الظهور العرفي حجّة ، ويطلق على حجّيته اسم أصالة الحقيقة ، ومورد جريانها - كما قلنا - في الموارد التي نشكّ فيها في أنّ المتكلّم هل قصد إخطار المعنى الحقيقي أم المجازي ، فإنّ أصالة الحقيقة تفترض بأنّه قصد إخطار المعنى الحقيقي .

أصالة العموم

وهي الأصالة الناشئة من التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية ، فلو قال المتكلّم : « أكرم كلّ جيراني » فإنّ المدلول التصوّري ل‍ « كلّ » هو إفادة الاستيعاب ، ومدلولها التصديقي الأوّل أنّ المتكلّم قصد إخطار صورة العموم في ذهن السامع . ولكن لو شككنا في أنّ المتكلّم هل يريد العموم جدّاً وحقيقة ، أم يريد إكرام بعض الجيران وإنّما ذكر العموم مجاملة لهم ، فإنّ العرف يقول إنّه يريد العموم جدّاً ؛ لأنّ ظاهر حال المتكلّم أنّه يريد جدّاً ما قصد إخطاره في ذهن السامع . إذاً ، لو فرض تعيين الدلالتين التصوّرية والتصديقية الأولى على العموم وشككنا في إرادته جدّاً من قبل المتكلّم ، فإنّ الظهور العرفي يقول إنّه مراد له جدّاً ، وهذا الظهور حجّة ويطلق على حجّيته اسم أصالة العموم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 145 | علاء السالم