هذا هو ظاهر حال كلّ متكلّم وهو ظهور عرفيّ سياقيّ ، فلو قال شخص لآخر : « بعتك هذه الساعة بدينار » وقَبِلَ الآخر ، فقد تمّ البيع ولا يُسمع كلام أحدهما لو رفض بعد ذلك وادّعى أنّه كان في مقام الهزل ولم يكن جادّاً .
وباتّضاح هاتين النقطتين نقول : لو جاء في خطاب المولى قيد من القيود كالعدالة في « أكرم الفقير العادل » ، فسوف نفهم أنّ وجوب إكرام الفقير الذي يريده المولى حقيقة وجدّاً هو وجوب إكرام الفقير المقيّد بوصف العدالة ؛ بسبب أخذ العدالة قيداً في مرحلة المدلول التصوّري ، لأنّ ما يذكره المولى في المدلول التصوّري لكلامه مراد له حقيقةً في المدلول الجدّي ، ومن ثمّ لا يجب إكرام غير العادل من الفقراء .
كما أنّه لو قال المولى لعبده : « أكرم كلّ جيراني » وذهب العبد وأكرمهم كلّهم ، فليس من حقّ المولى أن يحتجّ على عبده بعد ذلك بقوله : لِمَ أكرمت جاري هذا مع أنّه عدوّي ؟ لأنّ العموم قد ذُكر في الكلام وما دام قد ذُكر فهو مرادٌ حقيقةً .
إن قلت : ما المحذور في أنّ المتكلّم يذكر قيداً في مرحلة المدلول التصوّري ولا يريده في مرحلة المدلول الجدّي ؟
قلت : هذا خلاف ظهور عرفيّ سياقيّ مفاده : أنّ ما يقوله المتكلّم يريده ، أو أنّ ما يبيّنه في مرحلة المدلول التصوّري لكلامه ، فهو مراد له حقيقةً .
ومنه تُفهم قاعدة احترازية القيود التي هي محطّ بحثنا ، ومعناها : أنّ كلّ قيد يؤخذ في المدلول التصوّري للكلام فهو مراد حقيقة وجدّاً بسبب الظهور العرفي المتقدِّم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 11
مساهمون: علاء السالم
ص١١