الشرح
نتعرّض في هذا البحث إلى حالة يكون فيها الشرط في الجملة الشرطية عين الموضوع ، وهو الشرط المسمّى ب « الشرط المسوق لتحقيق الموضوع » ، لنعرف هل للجملة الشرطيّة في مثل هذه الحالة مفهوم ؟
الشرط المسوق لتحقيق الموضوع
توجد في الجملة الشرطيّة حالتان :
الأولى : أن تكون الجملة الشرطيّة من قبيل : « إن جاء زيد فأكرمه » ، ففي هذه الجملة يوجد شرط هو المجيء ، وجزاء هو وجوب الإكرام ، وموضوع وهو زيد . ومن الملاحظ في مثل هذه الحالة أنّ الموضوع منفصل عن الشرط ومحفوظ في حالتي وجود الشرط وعدمه ، غاية الأمر أنّه في حالة تحقّق الشرط سوف يترتّب عليه وجوب إكرامه وإلّا فلا ، وهو معنى المفهوم ؛ إذ عند عدم مجيء زيد ينتفي طبيعيّ وجوب الإكرام عنه ، وما تقدّم من ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة كان ناظراً إلى هذه الحالة .
الثانية : أن تكون الجملة الشرطيّة من قبيل : « إذا رزقت ولداً فاختنه » ، ففي هذه الجملة يوجد شرط هو رزق الولد ، وجزاء هو وجوب الختن ، وموضوع هو الولد ، والملاحظ في هذه الحالة أنّ الشرط والموضوع شيء واحد ، فإن رزق الولد هو عين الولد ، فلا يمكن تصوّر وجود الموضوع ( الولد ) في حالتي تحقّق الشرط ( رزق الولد ) وعدمه . وبعبارة أخرى : إنّ الشرط هو الذي يحقّق لنا الموضوع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 124
مساهمون: علاء السالم
ص١٢٤