والسؤال : هل المفهوم ثابت في مثل هذه الحالة كما كان ثابتاً في الحالة الأولى ؟
نقول في الجواب : إنّ الجملة الشرطيّة في هذه الحالة ليس لها مفهوم ؛ لأنّنا نريد بالمفهوم أن نثبت انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط ، وهذا يعني أنّ الموضوع لابدّ من وجوده في حالة عدم تحقّق الشرط ليتمّ نفي الحكم عنه ، وليس الأمر كذلك في الحالة الثانية ، إذ مع انتفاء الشرط لا وجود للموضوع ليتمّ نفي الحكم عنه ، ومن المعلوم أنّ الحكم ينتفي بانتفاء موضوعه فلا يبقى مجال للمفهوم لأنّه يصبح سالباً بانتفاء الموضوع .
الخلاصة : أنّ الجملة الشرطيّة التي يكون فيها الشرط مسوقاً لتحقيق الموضوع ليس لها مفهوم ؛ لعدم وجود الموضوع في حالة انتفاء الشرط ، ليتمّ نفي الحكم عنه .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « ويعني تحقيقه » . أي : أنّ الشرط محقّق للموضوع .
* قوله ( قدس سره ) : « إذا رزقت ولداً فاختنه » . فالشرط رزق الولد ، والموضوع هو الولد ، وهما شيء واحد ، وليسا من قبيل المجيء وزيد في قولنا : « إذا جاء زيد فأكرمه » .