تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولو بفردينِ من الوجوبِ وبجَعْلينِ ، لما كانت هناك فائدةٌ في ذكر المولى لقيدِ العدالةِ ؛ لأنّه لو لم يذكرهُ وجاءَ الخطابُ مطلقاً لما أضرَّ بمقصودِه ، وإذا لم تكنْ هناك فائدةٌ في ذكر القيدِ كان لغواً ، فيتعيّنُ - لصيانةِ كلامِ المولى عن اللغويةِ - أن يُفترَضَ لذكرِ القيدِ فائدةٌ ، وهي التنبيهُ على عدمِ شمولِ الحكمِ للفقيرِ غيرِ العادلِ ، فيثبتُ المفهومُ . وهذا البيانُ وإن كان متّجهاً ، ولكنّه إنما يقتضي نفيَ الثبوتِ الكلِّيِّ الشاملِ للحكمِ في حالاتِ انتفاءِ الوصف ، ولا ينفي ثبوتَه في بعضِ الحالاتِ مع انتفائِه في حالاتٍ أخرى ؛ إذ يكونُ لذكرِ القيدِ عندئذٍ فائدةٌ وهي التحرّزُ عن هذه الحالاتِ الأخرى ، لأنه لو لم يُذكرْ لشملَ الخطابُ كلَّ حالاتِ الانتفاء . فالوصفُ إذاً له مفهومٌ محدودٌ ، ويدلُّ على انتفاءِ الحكم بانتفاء الوصفِ على نحو السالبةِ الجزئية ، لا على نحو السالبةِ الكلّية . وينبغي أن نلاحِظَ في هذا المجالِ أنّ الوصفَ : تارةً يُذكرُ مع موصوفِه فيقالُ مثلاً : « احترمْ العالمَ الفقيهَ » ، وأخرى يُذكرُ مستقلاًّ فيقالُ : « احترمْ الفقيهَ » . والوجهُ الأوّلُ لإثبات المفهومِ للوصفِ لو تمّ يجري في كلتا الحالتين ، وأمّا الوجهُ الثاني فيختصُّ بالحالةِ الأولى ، لأنّ ذكرَ الوصفِ في الحالةِ الثانيةِ لا يكونُ لغواً - على أيِّ حالٍ - ما دام الموصوفُ غيرَ مذكورٍ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 127 | علاء السالم