تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
العلّية فهو « الفاء » الموجودة في الجزاء حقيقةً أو تقديراً في الكلام ، ولذا قيل : إنّ الفاء تفيد الترتيب ، أي : ترتيب الجزاء على الشرط ، والذي يعني أنّ الجزاء معلول للشرط . وأمّا الدالّ على الانحصار فهو إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة في الشرط ، فإنّ المولى إذا قال : « إن كان زيد عالماً فأكرمه » فهو يدلّ على أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد هو العلم ، ولو كان المولى يرى أنّ وجوب إكرامه يتحقّق بعلّة أخرى بديلة كالعدالة - مثلاً - لكان عليه بيانها ؛ كأن يقول : « إن كان زيد عالماً أو عادلاً فأكرمه » ، وحيث إنّه لم يبيّن ولم يقل : « أو عادلاً » فهذا يعني أنّه لا يرى العدالة علّة أخرى لوجوب إكرام زيد وإلّا كان عليه ذكرها . وحيث إنّه لم يذكرها في الجملة الشرطيّة كبديل عن العلم بحرف « أو » ونحوه ، انحصر علّة وجوب إكرام زيد بالعلم . فتلخّص من هذه الدعوى : أنّ الدالّ على اللزوم هو أداة الشرط ، والدالّ على العلّية فاء التفريع الداخلة على الجزاء ، والدال على الانحصار إجراء الإطلاق في الشرط . فاتّضح من خلال ما بيّناه تماميّة ضابط المفهوم بركنيه في الجملة الشرطية ، وعليه يكون لها مفهوم يعبّر عن انتفاء طبيعيّ الجزاء عند انتفاء الشرط .

أضواء على النصّ

* قوله ( قدس سره ) : « ولا شكّ في دلالتها على ربط الجزاء بالشرط » . والدليل على ذلك الوجدان ، فهو الذي دلّنا على الربط وإن كنّا لم نقف على حقيقة الدالّ على الربط بين الجزاء والشرط .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 121 | علاء السالم