مفهوم الوصف
إذا قُيّدَ متعلّقُ الحكمِ أو موضوعُه بوصفٍ معيّن ، كما في « أكرِمْ الفقيرَ العادلَ » فهل يدلُّ التقييدُ بوصفِ العادلِ على المفهوم ؟
قد يقالُ بثبوتِ المفهومِ لأحدِ الوجهينِ التاليين :
الأوّلُ : أنّه لو كان يجبُ إكرامُ الفقيرِ العادلِ والفقيرِ غيرِ العادلِ معاً ، فهذا يعني أنّ العدالةَ ليس لها دخلٌ في موضوعِ الحكمِ بالوجوبِ ، مع أنّ أخذَ قيدٍ في الخطابِ ظاهرٌ عرفاً في أنّه دخيلٌ في الحكم .
ويردُ على ذلك : أنّ دلالةَ الخطابِ على دخلِ القيدِ لاشكَّ فيها ، ومردُّها إلى ظهورِ حالِ المتكلّمِ في أنّ كلَّ ما يُبيَّنُ بالكلامِ في مرحلة المدلولِ التصوُّريِّ فهو داخلٌ في نطاق المراد الجدّيِّ ، وحيث إنّ الوصفَ قد بُيّنَ في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ بوصفه قيداً ، فيثبتُ بذلك أنّه دخيلٌ في موضوعِ الحكمِ المرادِ جدّاً ، وعلى أساسِ ذلك قامتْ قاعدةُ احترازيةِ القيودِ كما تقدَّمَ ، غير أنّ ذلك إنّما يقتضي دخلَ الوصفِ في شخصِ الحكم ، وانتفاءَ هذا الشخصِ الذي سيقَ الكلامُ لإبرازِه بانتفاءِ الوصف ، لا انتفاءَ طبيعيِّ الحكم ، وما نقصدُه بالمفهومِ انتفاءُ الطبيعيِّ .
الثاني : أنّه لو كان يجبُ إكرامُ الفقيرِ العادلِ والفقيرِ غيرِ العادلِ