تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

أنّ الشرط مقدّر الوجود على نهج الموضوع في القضية الحقيقيّة لا القضية الخارجيّة ( 1 ) . والسيّد الشهيد ( قدس سره ) ذكر الرأيين ولم يرجّح أحدهما تاركاً ذلك إلى بحوث الحلقة الثالثة . وبعد اتّضاح الأمرين المتقدّمين نعود إلى صلب الموضوع الأساسي الذي عقد لأجله هذا البحث ، وهو الإجابة على تساؤل مفاده : هل يوجد للجملة الشرطيّة مفهوم ؟ والجواب على ذلك يرتبط بوجود ضابط المفهوم في الجملة الشرطية وعدمه ، فعلى الأوّل يكون لها مفهوم بخلاف الثاني ، وهذا ما سيتّضح في البحث الآتي .

الجملة الشرطيّة وضابط المفهوم

تقدّم في البحث السابق ( ضابط المفهوم ) أنّ هناك ركنين يتألّف منهما الضابط ، هما : 1 - اللزوم العلّي الإنحصاري . 2 - أن يكون المعلّق على الشرط هو طبيعيّ الحكم لا شخصه . والملاحظ هنا أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) وإن كان قد ناقش - سابقاً - في الركن الأوّل ، إلّا أنّه يجري هنا مجرى المشهور ومن ثمّ يكون إثبات المفهوم
هامش
( 1 ) الفرق بين القضية الحقيقيّة والخارجيّة يكمن في : أنّ الموضوع في القضية الحقيقيّة يؤخذ على نحو مقدّر الوجود سواء كان موجوداً خارجاً بالفعل أم لا ، كما في قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) * ( آل عمران : 97 ) فمتى ما وجد المستطيع يجب عليه الحجّ حتّى لو لم يكن موجوداً وقت صدور الخطاب من الشارع ، وأمّا الموضوع في القضيّة الخارجيّة فيؤخذ بنحو محقّق الوجود كأن ينظر الشارع إلى أناس موجودين في الخارج ويوجّه خطابه لهم .