تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في الجملة الشرطيّة متوقّفاً على توفّر كلا الركنين فيها ، ونحن نبدأ أوّلاً بالكلام عن الركن الثاني تماشياً مع عبارة السيّد الشهيد ( قدس سره ) في المتن . فنقول : إذا قيل « إن جاء زيد فأكرمه » فقد ذكر الأصوليّون أنّ الجزاء المعلّق على الشرط في الجملة الشرطيّة هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، وذلك بإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في هيئة جملة الجزاء « فأكرمه » ؛ إذ لو كان عدم المجيء سبباً لانتفاء شخص الإكرام بهذا الوجوب فقط ويجب إكرامه بوجوب آخر لكان على المولى بيان ذلك القيد . بعبارة أخرى : قد تقدّم في بحث الإطلاق أنّ قرينة الحكمة التي تثبت لنا الإطلاق قرينة حاليّة سياقيّة مبتنية على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده جدّاً ، وعليه إذا قال المولى : « إن جاء زيد فأكرمه » فإنّ معناه أنّ زيداً ما لم يأتِ فلا يجب إكرامه ، ولو سألنا : هل عدم وجوب إكرامه هو عدم وجوب الإكرام بهذا الوجوب فقط وإن كان يجب إكرامه بوجوب آخر ، أو لا يجب إكرامه أصلاً ؟ والجواب : إنّ مراد المولى لو كان عدم وجوب الإكرام بهذا الوجوب فقط لكان عليه أن يبيّن ذلك ؛ كأن يقول : « لا يجب إكرامه بهذا الوجوب المستفاد من المنطوق » ، وحيث إنّه لم يبيّن فهو إذاً يريد عدم وجوب الإكرام مطلقاً سواء كان بهذا الوجوب أم بوجوب إكرام آخر ، وهذا يعني أنّ المنتفي هنا طبيعيّ وجوب الإكرام لا شخصه . ومن الملاحظ أنّ الإطلاق الذي أجريناه لإثبات كون المنتفي عند انتفاء الشرط طبيعيّ الحكم هو إطلاق في هيئة الجزاء لا في مادّته ، أي هيئة « أكرم » في المثال ، ومن المعلوم أنّ الهيئة معنىً حرفيّ . وهذه إحدى ثمرات القول بإمكان جريان الإطلاق في المعاني الحرفية ، خلافاً لما ذهب إليه الشيخ الأنصاري .