تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

والحاصل : أنّ الحكم المنتفي عند انتفاء الشرط في الجملة الشرطية هو طبيعيّ الحكم ، وهو يعني تماميّة الركن الثاني من أركان ضابط المفهوم . وأمّا تماميّة الركن الأوّل فهي تتوقّف على إمكان تصوير اللزوم العلّي الإنحصاري في الجملة الشرطية وبيان الدالّ عليه ، فنقول : توجد في مقام تصوير الدالّ على اللزوم العلّي الإنحصاري دعويان : الأولى : أن يكون الدالّ هو أداة الشرط ، بدعوى أنّها وضعت لغة لإفادة كون الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء ، وبهذا يكون الركن الأوّل تامّاً . ولكن يرد عليها : أنّ لازم كون أداة الشرط موضوعةً لغةً لإفادة اللزوم العلّي الإنحصاري أن يكون استعمالها في موارد لا يكون الشرط فيها علّة منحصرة للجزاء استعمالاً مجازياً ، مع أنّ ذلك خلاف الوجدان ، إذ إنّنا لا نشعر بالمجازيّة حتّى لو استعملت فيما ذكر من موارد ، بل يكون استعمالها استعمالاً حقيقياً ، فالدعوى الأولى غير تامّة إذاً . الثانية : أن يكون الدالّ على الركن الأوّل في الجملة الشرطيّة متعدّداً عبر ثلاثة دوالّ : 1 - دالّ على اللزوم . 2 - دالّ على العلّية . 3 - دالّ على الانحصار . أمّا الدالّ على الملازمة بين الشرط والجزاء فهو أداة الشرط ؛ بدعوى أنّها وُضعت لغةً لإفادة اللزوم بينهما في الجملة الشرطيّة ( 1 ) ، وأمّا الدالّ على

هامش
( 1 ) ولكنّ هذه الدعوى ليست بتامّة أيضاً ؛ لأنّ لازمها أن يكون استعمال الأداة في موارد لا تلازم فيها - وإنّما عدم انفكاك بين الجزاء والشرط - استعمالاً مجازياً ، مع أنّنا لا نشعر بالمجازية بالوجدان . وتحقيق الحال في هذه الدعوى موكول إلى الحلقة الثالثة .