الجزاء ( وجوب الإكرام ) . وأمّا ما يخصّ المسألة الثانية - وهي بيان الدالّ على الربط المدّعى بين الجزاء والشرط - فهو بحث ينفرد به الأصولي عن اللغوي وغيره ، فإنّ غير الأصولي يكتفي بالإشارة إلى أنّ هناك ربطاً خاصّاً بين الجزاء والشرط ، وليس من شأنه بيان الدال على ذلك الربط . وعلى أيّ حال ، فإنّ في المسألة رأيين : الرأي الأوّل : ما ذهب إليه مشهور الأصوليّين من أنّ الدالّ على الربط الخاصّ بين الجزاء والشرط هو أداة الشرط بدعوى أنّها وُضعتْ لغةً للدلالة على ربط الجزاء بالشرط ، بنحو إذا انتفى الشرط ينتفي الجزاء ، فإذا قيل : « إذا جاء زيد فأكرمه » تكون أداة الشرط « إذا » دالّة على الربط الخاصّ بين الجزاء والشرط . الرأي الثاني : ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ( 1 ) ، وهو أنّ الدالّ على الربط الخاصّ هو هيئة الجملة الشرطيّة ، فقد تقدّم ( 2 ) أنّ المعنى الحرفي له مصاديق منها الحروف ومنها هيئات الجمل ، والهيئات على عدّة أنحاء فإنّ الهيئة الموجودة في الجملة الشرطية تختلف عن الهيئة الموجودة في الجملة الفعلية أو الجملة الاسميّة المكوّنة من المبتدأ والخبر . والمحقّق الأصفهاني يقول : إنّ نفس هيئة الجملة الشرطيّة هي هيئة خاصّة يتقدّم فيها الشرط ثمّ تأتي فاء التفريع ثمّ الجزاء ، وهذه الهيئة التي هي معنى حرفيّ هي الدالّة على ذلك الربط الخاصّ بين الجزاء والشرط ، وأمّا أداة الشرط فلا تدلّ على الربط الخاصّ وإنّما ينحصر دورها في أنّها تفترض
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 117
مساهمون: علاء السالم
ص١١٧
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 354 .
( 2 ) في بحث « تصنيف اللغة » .