الثانية : في كون التلازم ضروريّاً ، وفي هذه المناقشة ينكر المصنّف ( قدس سره ) ضرورة التلازم المدّعى من قبل مشهور الأصوليّين في الركن الأوّل ، وهو ترقٍّ عن المناقشة الأولى . ففي الأولى أنكر ضرورة العلّية التامّة ، واكتفى بأن يكون طرف الحكم جزء علّة ولكنّه لم ينكر التلازم بين الحكم وطرفه ، بينما في مناقشته الثانية يريد إنكار ضرورة التلازم بين علّية الشرط ومعلوليّة الحكم . ففي جملة الشرط - مثلاً - يكفينا أن يكون الجزاء ملتصقاً بالشرط ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر لسبب من الأسباب ( 1 ) . فنفس هذا الالتصاق وعدم الانفكاك بين الشرط والجزاء كافٍ في تحقّق المفهوم وإثبات انتفاء الحكم عند انتفاء طرفه ، ولا يشترط أن يكون بينهما تلازم أصلاً ، فضلاً عن كون الشرط علّة للجزاء أو جزء علّة له . فتلخّص إلى هنا : أنّ المهمّ في تحقّق المفهوم - حسب ما يراه السيّد الشهيد ( قدس سره ) - هو وجود ربط إنحصاريّ بين الحكم وطرفه ولا يشترط العلّية ولا اللزوم ، بل يكفي الالتصاق بينهما وعدم الانفكاك سواء كان عدم الانفكاك ناشئاً من تلازم علّي أم من سبب آخر كالصدفة والاتّفاق مثلاً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 112
مساهمون: علاء السالم
ص١١٢
* قوله ( قدس سره ) : « ما هو هذا النحو من الربط » . تقدّم منّا القول بأن ليس كلّ ربط يحقّق لنا المفهوم ، وإنّما هناك ربط خاصّ بين الحكم وطرفه ، وعليه فلابدّ من التعرّف على ضابط ذلك الربط الخاصّ .
* قوله ( قدس سره ) : « والمعروف أنّ الربط الذي يحقّق لنا المفهوم » . قوله « المعروف »
هامش
( 1 ) منشأ عدم الانفكاك قد يكون لأجل التلازم بينهما وقد يكون لأجل شيء آخر كالاتّفاق مثلاً .