جملةِ الجزاءِ ، فإنّ مفادَها هو المحكومُ عليه بالتعليق ، ومقتضى الإطلاقِ أنّه لُوحِظَ بنحوِ الطبيعيِّ لا بنحوِ الشخص . ففي جملةِ « إذا جاءَ زيدٌ فأكرمْه » نثبتُ بالإطلاق أنّ مفادَ « أكرم » طبيعيُّ الوجوبِ المفادُ بنحو المعنى الحرفيِّ والنسبةِ الإرسالية .
وفيما يتّصلُ بالسؤالِ الثاني قد يقالُ : إنّ أداةَ الشرطِ موضوعةٌ لغةً للربطِ العليّ الأنحصاريِّ بينَ الشرطِ والجزاء .
ولكن يورَدُ على ذلكَ عادةً : بأنّها لو كانت موضوعةً على هذا النحوِ ، لزمَ أن يكونَ استعمالُها في موردِ كونِ الشرطِ علّةً غيرَ منحصرةٍ مجازاً ، وهو خلافُ الوجدان .
ومن هنا اتّجهُ القائلونَ بالمفهومِ إلى دعوى أخرى وهي : أنّ اللزومَ مدلولٌ وضعيٌّ للأداة ، والعلّيةَ مستفادةٌ من تفريعِ الجزاءِ على الشرطِ بالفاءِ الثابتةِ حقيقةً أو تقديراً ، وأمّا الانحصارُ فيثبتُ بالإطلاق ؛ إذ لو كان للشرطِ بديلٌ يتحقّقُ عِوضاً عنه في بعضِ الأحيانِ ، لكان لابدَّ من تقييدِ الشرطِ المذكورِ في الجملةِ بذلك البديلِ بحرفِ « أو » ونحوها ، فيقالُ مثلاً : « إن جاءَ زيدٌ أو مرضَ فأكرمْه » . فحيث لم يُذكرْ ذلكَ وأُلقيَ الشرطُ مطلقاً ، ثبتَ بذلك عدمُ وجودِ البديلِ ، وهو معنى الانحصارِ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 115
مساهمون: علاء السالم
ص١١٥