تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الركن الثاني : أن يكون المرتبط بالشرط هو طبيعيّ الحكم وسنخه ونوعه لا شخصه ، بمعنى أنّ انتفاء القيد يؤدّي إلى انتفاء طبيعيّ الحكم ، فمثلاً : لو قيل : « إذا جاء زيد فأكرمه » وكان الحكم المنتفي عند انتفاء الشرط هو شخص الإكرام بملاك المجيء فقط ، ففي هذه الحالة لا يمكن استفادة المفهوم ؛ إذ ربّما يجب إكرامه بملاك العلم أو الفقر أو غيرهما ، وعليه فلأجل استفادة المفهوم لابدّ من أن يكون الربط الخاصّ بين الحكم وطرفه ربطاً بين طبيعيّ الحكم وقيده لكي ينتفي طبيعيّ الحكم عند انتفاء القيد . فتلخّص من بيان هذين الركنين أنّ ضابط المفهوم هو : « وجود ربط لزومي علّي إنحصاري بين طبيعيّ الحكم وطرفه » .

ضابط المفهوم عند السيّد الشهيد

ما تقدّم بيانه لضابط المفهوم هو المشهور عند الأصوليّين ، وأمّا بناءً على مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، فهو وإن كان يؤمن بالركن الثاني ولا يرى غباراً عليه إلّا أنّه ناقش في الركن الأوّل بمناقشتين : الأولى : إنّ كون الشرط وطرف الحكم علّة تامّة انحصارية للحكم والجزاء ليس ضروريّاً ، فطرف الحكم يكفي أن يكون جزء علّة منحصرة لكي يتحقّق المفهوم ، فلو كان المعلول لا يتحقّق إلّا بوجود علّته المركّبة من عدّة أجزاء : وجود المقتضي ، ووجود الشرط ، وعدم المانع ، فيكفي أن يكون طرف الحكم جزء علّة منحصرة لتحقّق المطلوب وحصول المفهوم . إذاً : لا يشترط أن يكون القيد علّة تامّة ، بل يكفي أن يكون جزء علّة ، نعم لابدّ من الانحصار ، فما يجب التركيز عليه هو الانحصار لا العلّية التامّة .