الشرح
ذكرنا في تعريف المفهوم أنّه لابدّ من وجود ربط خاصّ بين الحكم وطرفه ، ففي الجملة الشرطيّة كقولنا : « إذا جاء زيد فأكرمه » يوجد حكم وهو وجوب الإكرام ، ويوجد طرف الحكم وهو القيد أي مجيء زيد ، ولكي تفيد الجملة الشرطيّة المفهوم لابدّ من وجود ربط خاصّ بين الحكم وطرفه بحيث يؤدّي انتفاء القيد إلى انتفاء الحكم المرتبط به .
وعلى هذا الأساس ينبثق تساؤل مهمّ مفاده : ما هو ذلك النحو الخاصّ من الربط الذي يحقّق لنا المفهوم ويفيد انتفاء الحكم عند انتفاء قيده ؟
الإجابة عن هذا التساؤل هي مادّة بحثنا في ضابط المفهوم الذي نتناوله تارةً على مبنى مشهور الأصوليّين ، وأخرى على مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) .
ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليّين
لابدّ أن يعلم أوّلاً أنّ هناك أقساماً متعدّدة من الربط ، منها :
1 - الربط الاتّفاقي ، كما لو كان زيد لا يفارق عمراً في المجيء إلى الدرس .
2 - الربط بين معلولين لعلّة ثالثة ، كما لو فرضنا أنّ النار علّة لمعلولين هما : الإحراق والإضاءة ، فبين الإحراق والإضاءة ربط وتلازم وذلك لأنّهما معلولان لعلّة ثالثة .
3 - الربط العلّي ، وهو الربط الحاصل بين العلّة والمعلول .
هذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر تفيد الربط بين شيئين ، والسؤال المُثار هنا : أيّ نوع من أنواع الربط يحقّق لنا انتفاء الحكم عند انتفاء قيده ؟