تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

في مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول : إنّ المعروف بين الأصوليّين هو أنّ الربط الذي يحقّق لنا المفهوم لابدّ من اشتماله على ركنين أساسيّين : الركن الأوّل : أن يكون الربط معبّراً عن حالة لزوم علّي إنحصاريّ بين الحكم وطرفه ، ففي هذا الركن أمور ثلاثة : اللزوم ؛ العلّية ؛ الانحصار . ويمكن توضيح هذا الركن من خلال تطبيقه على الجملة الشرطيّة مثلاً ( 1 ) ، فلو قال المولى : « إذا جاء زيد فأكرمه » فإنّ هذه الجملة لكي تفيد المفهوم لابدّ من لزوم بين الشرط والجزاء ، ولكن ليس مطلق اللزوم حتّى لو كان اتّفاقياً أو بين معلولين لعلّة ثالثة ، وإنّما هو لزوم علّي بمعنى أنّ الشرط علّة للجزاء ، ولابدّ أن يكون هذا اللزوم العلّي إنحصاريّاً ، أي : أنّ الشرط علّة تامّة ومنحصرة للجزاء وليس لها بديل ، فإنّ بعض المعلولات يمكن أن يوجد من خلال أسباب متعدّدة كالحرارة - مثلاً - فإنّها توجد بالنار أو الشمس أو الكهرباء ، وعليه ففي مثل هذه الحالة لا يمكن الحكم بانتفاء الحرارة عند انتفاء أحد أسبابها كالنار ؛ إذ ربما توجد عن طريق علّة أخرى ، ومن ثمّ لا يمكن استفادة المفهوم بخلاف ما لو كانت العلّة علّة منحصرة فإنّ انتفاءها يؤدّي إلى انتفاء معلولها قطعاً . إذاً : لابدّ لاستفادة المفهوم من كون الربط بين الحكم وطرفه معبّراً عن : أوّلاً : لزوم بين الحكم وطرفه أو الشرط والجزاء في الجملة الشرطيّة . ثانياً : أن يكون الشرط علّة للجزاء . ثالثاً : أن يكون الشرط علّة منحصرة للجزاء . هذا كلّه في الركن الأوّل الذي ينبغي تحققه في الربط الخاصّ المحقّق للمفهوم .

هامش
( 1 ) قلنا « مثلاً » ؛ باعتبار أنّ كلامنا هو في مطلق المفهوم لا في مفهوم الجملة الشرطيّة فقط .