ونلاحظُ على الركن الأولِ من هذين الركنين :
أوّلاً : أنّ كونَ المرتبطِ به الحكمُ علّةً تامّةً ليس أمراً ضروريّاً لإثباتِ المفهوم ، بل يكفي أن يكونَ جزءَ العلّةِ إذا افترضنا كونَه جزءاً لعلّةٍ منحصرة . فالمهمُّ من ناحيةِ المفهومِ الانحصارُ ، لا العليةُ .
وثانياً : أنّ الجملةَ الشرطيةَ مثلاً إذا أفادَتْ كونَ الجزاءِ ملتصقاً بالشرطِ ومتوقّفاً عليه ، كفى ذلك في إثباتِ الانتفاءِ عند الانتفاءِ ولو لم يكنْ فيها ما يثبتُ علّيةَ الشرطِ للجزاء أو كونَه جزءَ العلّة ، بل وحتّى لو لم يكنْ فيها ما يدلُّ على اللزوم ، ولهذا لو قلنا : « إنّ مجيءَ زيدٍ متوقّفٌ صدفةً على مجيءِ عمرٍو » ، لدلَّ ذلك على عدم مجيءِ زيدٍ في حالةِ عدمِ مجيءِ عمرٍو ، فليستْ دلالةُ الجملةِ على اللزومِ العلّيِّ الإنحصاريِّ هي الأسلوبَ الوحيدَ لدلالتِها على المفهوم ، بل يكفي بدلاً عن ذلك دلالتُها على الالتصاقِ والتوقُّفِ ، ولو صدفةً من جانبِ الجزاء .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 108
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٨