تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

ضابط المفهوم

وعلى ضوءِ ما ذكرناهُ في تعريفِ المفهومِ نواجهُ السؤالَ التالي : ما هو هذا النحوُ من الربطِ الذي يستلزمُ انتفاءَ الحكمِ عند الانتفاءِ ؛ لكي نبحثَ بعدَ ذلك عن الجملِ التي يمكنُ القولُ بأنّها تدلُّ على ذلك النحوِ من الربط ، وبالتالي يكونُ لها مفهومٌ ؟ والمعروفُ أنّ الربطَ الذي يحقّقُ المفهومَ يتوقّفُ على ركنين أساسيين : أحدُهما : أن يكونَ الربطُ معبّراً عن حالةِ لزومٍ عِلِّيٍّ تامٍّ إنحصاريٍّ . وبكلمةٍ أخرى : أن يكونَ من ارتباطِ المعلول بعلّتِه المنحصرة . إذ لو كانَ الربطُ بين الجزاءِ والشرطِ مثلاً مجرّدَ اتّفاقٍ بدونِ لزوم ، أو لزوماً بدونِ علّيّةٍ ، أو علّيّةً بدون انحصارٍ ؛ لِتوفُّر علّةٍ أخرى ، لَما انتفى مدلولُ الجزاءِ بانتفاءِ ما ارتبطَ به في الجملةِ من شرطٍ ؛ لإمكانِ وجودِه بعلّةٍ أخرى . والركنُ الآخرُ : أن يكونَ المرتبطُ بتلك العلّةِ المنحصرةِ طبيعيَّ الحكمِ وسنخَه ، لا شخصَه ، لكي ينتفيَ الطبيعيُّ بانتفاءِ تلك العلّةِ لا الشخصُ فقط ؛ لما عرفتَ سابقاً من أنّ المفهومَ لا يتحقّقُ إلّا إذا كان الربطُ مستلزماً لانتفاءِ طبيعيِّ الحكم المنطوقِ بانتفاءِ القيد .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 107 | علاء السالم