وصل المكلّف في حالتنا المفترضة إلى الحكم الشرعيّ مباشرة ، فلا شكّ عنده كما هو واضح .
من هنا يمكننا أن نعرِّف الحكم الواقعيّ بأنّه : « الحكم الذي لم يفترض في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ مسبق » .
الحالة الثانية : وهي الحالة التي لا يصل فيها المكلّف إلى الحكم الواقعيّ الذي جعله الله تعالى للواقعة التي يبحث عن حكمها الشرعيّ ، بل يبقى شاكّاً فيه ، فماذا يفعل في مثل هذه الحالة ؟
للإجابة عن هذا السؤال ، لابدّ أن نعرف أوّلاً أنّ الله سبحانه وتعالى ، العالم بكلّ شيء ، عالم ومنذ البداية بأنّ الإنسان سوف يصل إلى بعض أحكام الشريعة الواقعية لا كلّها ، وليس من لطفه تعالى أن يترك هذا الإنسان سدى ومن دون أيّ تكليف حينما يواجه الحالات التي لا يتمكّن فيها من الوصول إلى الحكم الشرعيّ الواقعيّ ، بل حدّد سبحانه وتعالى له وظيفته الشرعية تجاه الحكم المجهول الذي يواجهه ، وتسمّى هذه الوظيفة الشرعية ب « الحكم الشرعيّ الظاهريّ » .
فعلى سبيل المثال : نحن نعرف بأنّ الدم نجس ، وأنّ الماء طاهر ، وأنّ الدم إذا وقع في الماء القليل تنجّس ، ولكن إذا وقعت قطرة من دم نجس ولم يعلم المكلّف أنّها وقعت في الماء القليل أو على التراب ، فبماذا يحكم على هذا الماء ؟ أيحكم بنجاسته ويقول : إنّه نجس قطعاً ؟ أم يحكم بطهارته ويقول : بأنّه طاهر قطعاً ؟
الجواب : إنّ المكلّف وإن كان يعلم بأنّ لله في كلّ واقعة حكماً ، وأنّ لهذه الواقعة حكماً واقعياً قطعاً ، فهو إمّا نجس واقعاً وإمّا طاهر واقعاً ، ولكن مثل هذا الحكم الواقعيّ لم يصل إليه ولم يرد فيه خطاب شرعيّ قطعيّ ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 85
مساهمون: علاء السالم
ص٨٥