بحياة الإنسان وفي مختلف المجالات ، ولأنّه رحيم ، بل أرحم الراحمين ، فمن اللطف اللائق برحمته هذه أن يشرّع للإنسان التشريع الأفضل والأكمل الشامل لكلّ نواحي حياة الإنسان وفقاً لعلمه تعالى بالأمور التي هي في صالح عبده والمفاسد التي هي في ضرره . ثانياً - الأدلّة الشرعية : ومنها روايات وردت عن أئمّة أهل البيت تؤكّد شمول الأحكام لكلّ وقائع الحياة ، وقد أشارت هذه الروايات إلى أنّ كلّ واقعة لا تخلو من حكم حتّى « أرش الخدش » ، فقد روى أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - أنّه قال : « إنّ عندنا الجامعة » ، قلت : وما الجامعة ؟ قال ( عليه السلام ) : « صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش » ( 1 ) . وهناك روايات كثيرة بهذا المعنى طوينا الكلام عنها لوضوح المسألة عندنا . كما أن ما دّل على خاتمية الرسالة الإسلامية من آيات وروايات يفيد شاهداً في المقام ؛ إذ الإيمان بخاتمية الدين الإسلامي لا ينسجم إلّا مع القول بشموله لجميع وقائع حياة الإنسان ، وإلّا لكان هناك دين أكمل منه وكان هو الدين الخاتم ، وهو باطل جزماً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 82
مساهمون: علاء السالم
ص٨٢
( قوله ( قدس سره ) : « فمن اللطف اللائق » . إشارة إلى قاعدة اللطف ، وهي أحد الأدلّة العقلية على شمول الأحكام لجميع وقائع الحياة .
( قوله ( قدس سره ) : « وقد أكّدت ذلك نصوص كثيرة » . إشارة إلى الدليل الشرعيّ على شمول الأحكام لجميع وقائع الحياة .
هامش
( 1 ) انظر الكافي : ج 1 ، ص 185 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة : ج 29 ، ص 356 ، أبواب ديات الأعضاء ، باب 48 ، ح 1 .