الحكم حكم ظاهريّ وموضوعه شرب التتن المشكوك .
وهكذا الحال بالنسبة إلى خبر الثقة ، حينما نشكّ في أنّ خبر الثقة يجب تصديقه أم لا ، إذ نجد أنّ الشارع المقدّس قد أمر بتصديق خبر الثقة وجعله حجّة ، فنحكم حينئذ حكماً ظاهريّاً بوجوب تصديق خبر الثقة ، ويكون موضوع هذا الحكم هو خبر الثقة المشكوك الحكم الواقعيّ .
وهكذا نخلص إلى أنّ الحكم الظاهريّ هو : « الحكم الذي افترض في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ مسبق » .
ملاحظات مهمّة
الأولى : إنّ تقسيم الحكم الشرعيّ إلى حكم واقعيّ وحكم ظاهريّ ، تابع للالتزام بأنّ الأحكام الشرعية شاملة لكلّ وقائع الحياة ، فلو لم نقل بوجود الأحكام الواقعية وشمولها لكلّ وقائع الحياة لما كانت هناك أحكام ظاهريّة أصلاً ، لأنّنا بغير هذا الافتراض لن نضطر إلى افتراض الشكّ في حكم واقعيّ لنجعله موضوعاً لحكم ظاهريّ ، إذ لعلّ الواقعة التي لم نستطع التوصّل إلى حكمها الواقعيّ لا حكم لها أصلاً ، فلماذا نفترض لها حكماً ولماذا نشكّ فيه لكي تصل بنا النوبة إلى الحكم الظاهريّ ؟ !
الثانية : إنّ الأحكام الظاهريّة متأخّرة رتبة عن الأحكام الواقعية ؛ لأنّنا قلنا إنّ موضوع الحكم الظاهريّ هو « الشكّ في الحكم الواقعيّ » . فما دام « الحكم الواقعيّ » قد أخذ في موضوع الحكم الظاهريّ ، فلا بدّ أن يتقدّم عليه ؛ ضرورة تقدّم كلّ موضوع على حكمه أو تأخّر كلّ حكم عن موضوعه .
ولو دقّقنا النظر في هذه المسألة ، فإنّنا سنجد أنّ الحكم الظاهريّ متأخّر عن الحكم الواقعيّ بمرتبتين لا بمرتبة واحدة ، لأنّ موضوع الحكم