الشرح
تبيّن فيما سبق أنّ الحكم الشرعيّ شامل لجميع وقائع الحياة ، ولا توجد واقعة إلّا ولله سبحانه وتعالى فيها حكم ، فإذا واجه المكلّف واقعة معيّنة فلا بدّ أن يبحث عن حكم هذه الواقعة ، وهذا الحكم إما أن يكون واقعياً أو ظاهرياً ، وهو مادّة بحثنا الآن .
الحكم الواقعي والحكم الظاهري
في مقام تحديد الحكم الشرعي للواقعة التي يواجهها المكلّف توجد حالتان :
الحالة الأولى : أن يصل إلى الحكم الذي جعله الله تعالى لتلك الواقعة على نحو القطع واليقين ، فعليه أن يأخذ بذلك الحكم وأن يلتزم به ويطبّقه ، ويسمّى الحكم الشرعيّ في هذه الحالة ب « الحكم الشرعيّ الواقعيّ » ، كما في وجوب الصلاة ووجوب الحجّ ، وحرمة الزنا ، وحرمة شرب الخمر ، وطهارة الماء ، ونجاسة البول ، ونجاسة الماء القليل إذا وقعت فيه قطرة دم نجس ، وما شابه ذلك .
ففي كلّ هذه الأمثلة وأشباهها نقطع بالأحكام الصادرة بخصوصها ولا نشكّ فيها ، لأنّ هذه الأحكام قد انصبّت على مواضيعها بما هي هي مباشرة من دون أن تقيّد هذه المواضيع بالشكّ في أحكام شرعية مسبقة يحتمل أن تكون قد صدرت بخصوصها ، لأنّ مثل هذا الشكّ ينتج عادة عدم تمكّن المكلّف من الوصول إلى الحكم الشرعيّ الخاصّ بالواقعة ، وقد
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 84
مساهمون: علاء السالم
ص٨٤