الشرح
شمول لوقائع الحياة
يعتقد الشيعة الإمامية أنّ الأحكام الشرعية شاملة لكلّ وقائع الحياة وفي جميع جوانبها ، فما من واقعة إلّا ولله فيها حكم ( 1 ) ، ولكن المكلّف قد يصيب ذلك الحكم وقد يخطئ فيه ، ولهذا سمّوا « بالمخطّئة » . ولا يعني هذا وصول جميع التشريعات والأحكام إلينا ، بل قد يكون واصلاً وقد لا يكون ، لأنّ « التشريع » غير « الخطاب » الذي يصل إلى الناس عادة . وهناك عدّة أدلّة عقلية ونقلية لإثبات مدّعى الإمامية من شمول الأحكام الشرعية لجميع نواحي الحياة : أوّلاً - الأدلّة العقلية : ومنها دليل « قاعدة اللطف » ، وملخّصه : أنّ الله سبحانه وتعالى العالم بكلّ شيء ، يعلم بجميع المصالح والمفاسد التي ترتبط
هامش
( 1 ) بسبب اعتقاد الإمامية هذا ، فإنّهم لا يرون صحّة تلك الروايات التي تتحدّث عن عدم معرفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ببعض قضايا الحياة اليومية من قبيل قصّة « تأبير النخل » المشهورة ، التي ملخّصها : أنّ أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) سألوه عن تأبير نخلهم ، فقال لهم : « لا تأبروه » ، فلم يثمر النخل بسبب عدم تأبيره ، وخسر الأصحاب ، فقال لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » ، ( انظر صحيح مسلم : ج 7 ، ص 95 ؛ سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 825 ) .
فبناءً على الاعتقاد بأنّ « ما من واقعة إلاّ ولله فيها حكم » ، يكون تأبير النخل واقعة ، فهي إمّا واجبة أو محرّمة أو مستحبّة أو مكروهة أو مباحة ، وما أجاب به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، كان أحد هذه الأحكام ، فكيف قال لهم ( صلى الله عليه وآله ) : أنتم أعلم بأمور دنياكم ؟ وهل يعقل أن يكون الأصحاب أعلم منه ( صلى الله عليه وآله ) بحكم من الأحكام الشرعية ؟ !