تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

ثانياً : اجتماع فردين من نوع واحد من الأحكام التكليفية في فعل واحد

وهذا الاجتماع غير ممكن أيضاً ، كسابقه في النحو الأوّل ؛ إذ المقصود هو عدم إمكانية اجتماع مبادئ فردين من نوع واحد من الأحكام في فعل واحد ، لا اجتماع فردين بما هما اعتباران فقط . ولذا يقال - مثلاً - باستحالة اتّصاف شيء واحد بوجوبين ، لأنّ مردّ ذلك إلى اجتماع إرادتين شديدتين مستقلّتين على مراد واحد . وليست الاستحالة هنا بسبب التنافي والتضادّ بين مبادئ الحكمين ؛ لأنّهما مبادئ لحكمين من نوع واحد ، بل مردّ ذلك إلى أنّ مثل هذا الاجتماع هو من قبيل اجتماع المثلين ، واجتماع المثلين محال عقلاً ، كما هو واضح ( 1 ) . بعبارة أخرى : يمكن أن يقال إنّ غرض الوجوب هو تحريك العبد نحو الإتيان بالفعل ، وإنّ هذا الغرض يتحقّق بالوجوب الأوّل ، ولن يكون جعل الوجوب الثاني بدافع التحريك والبعث أيضاً إلّا تحصيلاً للحاصل ، وهو لغو ، واللغو مستحيل في حقّ المشرّع الحكيم .

الإرادة تقوى ولا تتكرر

نعم بالإمكان أن نتصوّر أنّ الإرادة تقوى وتشتدّ دون أن تتكرّر ، إذ نجد أنّ الوجوبات أو المحرّمات مثلاً لها مراتب يختلف بعضها عن بعض . فالإفطار بمباح عمداً في شهر رمضان حرام ، ولكن الإفطار بمحرّم أشدّ حرمة ، والاعتداء على الناس ظلم وحرام ، ولكن الاعتداء على المعصوم أشدّ ظلماً وحرمة ، وهكذا .
هامش
( 1 ) انظر المنطق للمظفّر : ص 50 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 78 | علاء السالم