الملاكِ والإرادةِ ، وهذا الإبرازُ قد يتعلّقُ بالإرادةِ مباشرةً ، كما إذا قال : « أُريدُ منكم كذا » ، وقد يتعلّقُ بالاعتبارِ الكاشفِ عنِ الإرادةِ ، كما إذا قالَ : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * .
وإذا تمَّ هذا الإبرازُ من المولى أصبحَ من حَقِّه على العبدِ - قضاءً لحقِّ مولويَّتِه - الإتيانُ بالفعلِ ، وانتزعَ العقلُ عن إبرازِ المولى لإرادتِه الصادرِ منه بقصدِ التوصّلِ إلى مرادِه عناوينَ متعدّدةً مِنْ قبيلِ البعثِ والتحريكِ ونحوِهما .
وكثيراً ما يُطلَق على الملاكِ والإرادةِ - وهمَا العنصرانِ اللازمانِ في مرحلةِ الثبوتِ - اسمَ « مبادئِ الحكم » ، وذلكَ بافتراضِ أنّ الحكمَ نفسَه هو العنصرُ الثالثُ مِن مرحلةِ الثبوتِ - أي الاعتبارِ - ، والملاكُ والإرادةُ مبادئُ له ، وإن كان روحُ الحكمِ وحقيقتُه التي بها يقعُ موضوعاً لحكمِ العقلِ بوجوبِ الامتثالِ هي نفسَ الملاكِ والإرادةِ إذا تصدَّى المولى لإبرازِهما بقصدِ التوصُّلِ إلى مرادِه سواءٌ أنشأَ اعتباراً أوْ لا .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 61
مساهمون: علاء السالم
ص٦١