تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الشرح

أسس الأحكام في المجتمعات

لا تختصّ عملية تشريع الأحكام بالمجتمعات الدينية ، بل تعمّها وغيرها ، وما ذلك إلّا لأنّ المجتمعات - أيّاً كان اتّجاهها واعتقادها - بحاجة إلى النظام والاستقرار ، ولا يتمّ هذان الأمران إلّا من خلال تشريع الأحكام وسنّها وتطبيقها . فتشريع الأحكام أصل ثابت في جميع المجتمعات ، غاية الأمر حصول نوع اختلافٍ في مسميّات أقسام الأحكام وتفريعاتها ، سواء أكانت تكليفية أم وضعية . ففي المجتمع الإسلامي ( 1 ) تنقسم الأحكام التكليفية - مثلاً - إلى : وجوب واستحباب وحرمة وكراهة وإباحة . وهذه العناوين وإن كانت معظم مضامينها محفوظة في المجتمعات الأخرى - غير الإسلامية - إلّا أنّها سمّيت بغير ذلك ، فربّما يُقسّمها البعض إلى : ممنوع ، ومسموح به ، ولا بدّ منه وما شابه ذلك . فهم عندما يصدرون حكماً من قبيل عدم جواز تصرّف الإنسان في مال غيره ، فإنّهم لا يسمّونه حراماً ، وإن قصدوا مضمونه ، وهو يعني الحرمة بلا إشكال ، وعندما يأمرون الزوج بالإنفاق على زوجته لا يسمّون هذا الحكم بالوجوب ، وإن قصدوا مضمونه ، وهو يعني الوجوب كما هو واضح . فالمحتوى الفعليّ للأحكام - أي محتوى التوجيه العملي المباشر أو غير

هامش
( 1 ) يسّمى بذلك تبعاً للدين الإسلاميّ السائد فيه .