تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

وهكذا يظهر أنّ هذه الخطوة انطوت على عنصر إدراك المشرّعين لما ينطوي عليه الفعل المراد إصدار الحكم بخصوصه ، من مصلحة أو مفسدة ، ويطلق عادة على هذه المصلحة أو المفسدة اصطلاح « الملاك » . الخطوة الثانية : وفيها تتولّد « محبوبيّة » تتناسب مع مصلحة الفعل المعيّن عند المشرّعين الذين يرون فيه مصلحة للمجتمع ، كما تتولّد « مبغوضية » للفعل عندما يرون فيه مفسدة . وبهذا يتحقّق لمرحلة الثبوت عنصرها الثاني وهو عنصر « الإرادة » للفعل أو الترك . ولأجل ترجيح إحدى الكفّتين على الأخرى يصار عادة إلى الانتخاب أو التصويت ( 1 ) . الخطوة الثالثة : وفي هذه الخطوة يرى أعضاء المجلس أنّ ما أرادوه وما توصّلوا إليه من قرار ، لابدّ أن يُجعل ويُصاغ بصيغة قانون يُفرض على أبناء المجتمع ، فإن كانت كفّة من يريد المنع قد رجحت - فحينئذ - يصار إلى جعل حكم وصياغة قانون يُلزم الناس بعدم شرب الخمور في الأماكن العامّة ، وهذا ما نعبّر عنه بحسب اصطلاحنا الشرعيّ ب‍ « الحرمة » . وقد يصار في موارد أخرى إلى جعل حكم وصياغة قانون يُلزم الناس بفعل من الأفعال ( 2 ) لا بمنعهم عن الفعل ، وهذا ما نعبّر عنه بالاصطلاح الشرعيّ ب‍ « الوجوب » . وهكذا يكون عنصر الجعل والصياغة والاعتبار - وهو العنصر الثالث والأخير من عناصر مرحلة الثبوت - هو العنصر المنظور إليه في هذه الخطوة ، كما هو واضح .

هامش
( 1 ) كما هو الحال في المجتمعات المدنيّة التي تحكمها القوانين الوضعيّة .
( 2 ) كإلزامية التعليم ، والتقيّد بعلامات المرور ، وغير ذلك .