إذا اشترى شيئاً ما وبالشروط المذكورة في البيع والشراء ، فإنّ ذلك الشيء يصبح ملكاً له ، و « الزوجية » فإنّ المرأة إذا قالت للرجل : زوّجتك نفسي على كذا وكذا ، وقال لها : قبلت ، صارت زوجة له ، وصار هو زوجاً لها ، وهكذا في الأحكام المشابهة .
ثمّ إنّ التوجيه غير المباشر لأفعال الإنسان الذي تقوم به الأحكام الوضعية إنّما يتمّ من خلال علاقتها بالأحكام التكليفية ، إذ كثيراً ما تقع الأحكام الوضعية « موضوعاً » للأحكام التكليفية . فبعد أن تتحقّق ملكية شيء ما لشخص معيّن يحرم على الآخرين التصرّف في ذلك الملك إلّا بإذن مالكه . فالملكية إذاً أصبحت موجّهة لفعل هؤلاء الآخرين ولكن بصورة غير مباشرة ، حيث أصبحت موضوعاً لحرمة تصرّفهم في ملك الغير .
وهكذا « الزوجية » التي جعلها الشارع ، فإنّها تتدخّل في فعل الإنسان بصورة غير مباشرة ؛ إذ يترتّب عليها - مثلاً - وجوب إنفاق الزوج على الزوجة ، ووجوب التمكين على الزوجة ، فتكون « الزوجية » موضوعاً لهذين الحكمين التكليفيين : « وجوب الإنفاق » و « وجوب التمكين » كما هو بيّن .
أضواء على النصّ
( قوله : « وكثيراً ما تقع موضوعاً لحكم تكليفيّ » . أشار ( قدس سره ) بقوله « كثيراً ما » إلى أنّ الأحكام الوضعية ليست كلّها من هذا القبيل بل هي - كما سيتّضح في الحلقة الثالثة ( 1 ) - على قسمين ، فهي إمّا أن تكون موضوعاً لحكم شرعيّ كالزوجية بالنسبة إلى وجوب الإنفاق ، أو منتزعة عن حكم تكليفيّ « كالجزئية » بالنسبة إلى سورة الحمد في الصلاة ، المنتزعة ( أي الجزئية ) من وجوب المركّب من السورة وغيرها أي من وجوب الصلاة .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : ص 17 .