المباشر لأفعال الناس - موجود في الأحكام ، سواء الصادرة من الله سبحانه وتعالى ، أو التي يقرّرها العقلاء لمجتمعاتهم أيّاً كان اعتقادهم . وبدراسة أيّ عملية تشريع يقوم بها المولى - سواء كان مولىً عرفياً شخصياً أو من ولّاه المجتمع ذلك الحقّ ، فرداً كان ( 1 ) أو مجموعة ( 2 ) ، أو كان مولى حقيقيّاً وهو الله سبحانه وتعالى - نراها تمرّ بعدّة مراحل وخطوات ، على ما سنبيّنه فيما يلي :
أوّلاً : تشريع الأحكام في المجتمعات العقلائية
لنأخذ مثالاً على تشريع الأحكام بالنسبة للمولى العرفيّ ، وهو عملية التشريع التي يقوم بها المشرّعون العقلاء في مجالس الشورى أو البرلمان ، حيث نرى أنّ هذه العملية تمرّ بمرحلتين :
1 - مرحلة الثبوت
وهي مرحلة ما قبل إعلان الحكم وإيصاله إلى الناس ، وتشتمل على عناصر ثلاثة يمكن بيانها من خلال دراستنا للخطوات التي تطويها عملية التشريع خلال هذه المرحلة وهي :
الخطوة الأولى : يُطرح فيها الحكم الذي يُراد تشريعه بخصوصه ، على شكل اقتراح يتداوله المشرّعون فيما بينهم ويتدارسونه ، فيقترحون - مثلاً تشريع حكم يمنع شرب الخمور في الأماكن العامّة . ومن الطبيعي أن ينقسم المشرّعون إلى مؤيّد لهذا الاقتراح يرى في شرب الخمور مفسدة لابدّ من الوقوف بوجهها ، وإلى معارض لا يرى فيه ذلك .
هامش
( 1 ) من قبيل رئيس الدولة أو ملكها ، وما شابه ذلك .
( 2 ) من قبيل ما يسمّونه حديثاً بمجالس الشورى أو البرلمان أو المجالس التشريعية .