تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

مبادئ الحكم التكليفي

ونحنُ إذا حلَّلنا عمليةَ الحكم التكليفيَّ كالوجوب - كما يمارسُها أيُّ مولىً في حياتِنا الاعتياديةِ - نجدُ أنّها تنقسمُ إلى مرحلتينِ ؛ إحداهما : مرحلةُ الثبوتِ للحكمِ ، والأخرى : مرحلةُ الإثباتِ والإبرازِ . فالمولى في مرحلةِ الثبوتِ يحدِّدُ ما يَشتمِلُ عليهِ الفعلُ مِن مصلحةٍ ، وهي ما يُسمَّى بالملاك . حتّى إذا أدركَ وجودَ مصلحةٍ بدرجةٍ معيّنةٍ فيه ، تولَّدَتْ إرادةٌ لذلك الفعلِ بدرجةٍ تتناسبُ مع المصلحةِ المدرَكةِ ، وبعدَ ذلكَ يصوغُ المولى إرادتَهُ صياغةً جعليةً من نوعِ الاعتبارِ ، فيعتبرُ الفعلَ على ذمّةِ المكلّف . فهناك إذاً في مرحلةِ الثبوتِ « ملاكٌ » و « إرادةٌ » و « اعتبارٌ » ، وليس الاعتبارُ عنصراً ضروريّاً في مرحلة الثبوتِ ، بل يُستخدمُ غالباً كعملٍ تنظيميٍّ وصياغيٍّ اعتادهُ المشرّعونَ والعقلاءُ ، وقد سارَ الشارعُ على طريقتِهم في ذلك . وبعدَ اكتمالِ مرحلةِ الثبوتِ بعناصرِها الثلاثةِ ، أو بعنصريها الأوّلينِ على أقلِّ تقديرٍ ، تبدأُ مرحلةُ الإثباتِ وهي المرحلةُ التي يُبرِزُ فيها المولى - بجملةٍ إنشائيةٍ أو خبريةٍ - مرحلةَ الثبوتِ بدافعٍ مِنَ