تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

2 - التعريف المختار

من هنا حاول السيّد الشهيد أن يعرّف « الحكم الشرعيّ » بتعريف يخلو من جملة الإشكالات والاعتراضات التي أثيرت على التعريف المشهور ، فعرّف الحكم الشرعيّ بأنّه : « التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان وتوجيهه » . فبقوله ( قدس سره ) : « التشريع » ، دفع الإشكال الأوّل الذي كان يثار على تعريف الحكم الشرعيّ بأنّه « الخطاب » . وبقوله : « لتنظيم حياة الإنسان وتوجيهه » دفع الإشكال الثاني الذي كان يحدّد الحكم الشرعيّ بخصوص أفعال المكلّفين ؛ لأنّ الأحكام التي تنظّم حياة الإنسان تشمل ما يتعلّق بفعله كما في أحكام الأمر بالصلاة أو النهي عن شرب الخمر ، ومنها ما يتعلّق بذاته كما في حكم « الزوجية » ، ومنها ما يتعلّق بالأشياء الأخرى التي ترتبط به كأحكام « ملكية » الأشياء . ثمّ حدّد السيّد ( قدس سره ) هذا التشريع بأنّه : « الصادر من الله تعالى » ولا يحقّ لغيره أن يشرّع ؛ لقوله تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) * ( 1 ) ، وما نراه من قبول المسلمين لقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وللأحكام التي شرّعها من قبيل إضافة الركعتين الثالثة والرابعة للصلاة الرباعية - على ما جاء في الروايات ( 2 ) - فإنّ

هامش
( 1 ) الأنعام : 57 .
( 2 ) فقد روى زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « عشر ركعات : ركعتان من الظهر ، وركعتان من العصر ، وركعتا الصبح وركعتا المغرب وركعتا العشاء الآخرة لا يجوز الوهم فيهنّ ، من وهم في شيء منهنّ استقبل الصلاة استقبالاً ، وهي الصلاة التي فرضها الله عزّ وجلّ على المؤمنين في القرآن وفوّض إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فزاد النبيّ في الصلاة سبع ركعات ، هي سنّة ليس فيهنّ قراءة إنّما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء ، والوهم إنّما يكون فيهنّ ، فزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر والعصر = = والعشاء الآخرة ، وركعة في المغرب للمقيم والمسافر » ، الكافي : ج 3 ص 273 ح 7 ؛ وسائل الشيعة : ج 4 ص 49 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 13 ح 12 ، وغيرهما مما دلّ على ذلك .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 57 | علاء السالم