1 . الموضوع على رأي المتقدّمين
اشتهر بين المتقدّمين من الأصوليين أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة : « الكتاب والسنّة والإجماع والعقل » ( 1 ) ، غير أنّهم اختلفوا فيما بينهم في أنّ هذه الأدلّة هل هي موضوع علم الأصول بما « هي هي » ، أم بما « هي أدلّة » ؟ ولسنا هنا في صدد بيان هذا النزاع والتحقيق فيه ، فإنّه متروك إلى محلّه ، غير أنّنا نقول على نحو الإجمال : إنّ مرادهم من الأدلّة بما « هي هي » : هو أخذها وجعلها موضوعاً وحمل الدليل عليها ، فإنّك حينما تقول : « الكتاب دليل » فقد جعلت الكتاب بما هو كتاب - معرّى عن كونه دليلاً أو لا - موضوعاً ، وجعلت « الدليل » محمولاً عليه ، وهكذا في « السنّة » و « العقل » و « الإجماع » . وأمّا مرادهم من الأدلّة بما « هي أدلّة » : فهو أخذها موضوعاً مع جعل الدليلية قيداً في ذلك الموضوع ، ثمّ بعد ذلك يُحمل عليها حمل جديد آخر ، ومثال ذلك أن تقول : « الكتاب الحجّة كذا . . » فيكون الكتاب بقيد الحجّية والدليلية هو موضوع العلم ثمّ تحمل عليه الحمل المطلوب ، وهكذا بالنسبة للأدلّة الثلاثة الباقية . ومع أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يتعرّض لبيان هذه النكتة إلّا أنّ الواضح من سياق بحثه أنّه أراد الأدلّة بما هي هي ، لا بما هي أدلّة ( 2 ) .