ولهذا ذكرَ جملةٌ مِنَ الأصوليينَ أنّ علمَ الأصولِ ليس له موضوعٌ واحدٌ ، وليس من الضروريِّ أن يكونَ للعلمِ موضوعٌ واحدٌ جامعٌ بينَ موضوعاتِ مسائلِه .
غيرَ أنَّ بالإمكانِ توجيهَ ما قيلَ أوّلاً مِنْ كَوْنِ الأدلّةِ هي الموضوعَ معَ عدمِ الالتزامِ بحصرِها في الأدلّةِ الأربعةِ بأن نقولَ : إنّ موضوعَ علمِ الأصولِ هو كلُّ ما يُترقّبُ أن يكونَ دليلاً وعنصراً مشتركاً في عمليةِ استنباطِ الحكمِ الشرعيِّ والاستدلالِ عليه . والبحثُ في كلِّ مسألةٍ أصوليةٍ إنّما يتناولُ شيئاً ممّا يُترقّبُ أن يكونَ كذلكَ ، ويتَّجِهُ إلى تحقيقِ دليليَّتِه والاستدلالِ عليها إثباتاً ونفياً . فالبحثُ في حجّيةِ الظهورِ أو خبرِ الواحدِ أو الشهرةِ بحثٌ في دليليَّتِها ، والبحثُ في « أنّ الحكمَ بالوجوبِ على شيءٍ هل يستلزمُ تحريمَ ضدِّه ؟ » بحثٌ في دليليّةِ الحكمِ بوجوبِ شيءٍ على حرمةِ الضدِّ ، ومسائلُ الأصولِ العمليةِ يُبحثُ فيها عن دليليّةِ الشكِّ وعدمِ البيانِ على المعذّريةِ ، وهكذا .
فصحَّ أنّ موضوعَ علمِ الأصولِ هو الأدلّةُ المشتركةُ في الاستدلالِ الفقهيِّ ، والبحثُ الأصوليُّ يدورُ دائماً حولَ دليليَّتِها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 39
مساهمون: علاء السالم
ص٣٩