3 . الموضوع على رأي السيّد الشهيد
تبنّى السيد الشهيد ( قدس سره ) أن يكون لعلم الأصول موضوع واحد خاصّ به ، وانطلق في تصوّر هذا الموضوع من حقيقة أنّنا في علم الأصول إنّما نبحث عن كلّ ما يُترقّب أن يكون دليلاً وعنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط . ومن هنا صار ( قدس سره ) إلى القول بأنّ موضوع علم الأصول هو « الأدلّة » من دون حصرها في « الأدلّة الأربعة » ( 1 ) كما فعل المتقدّمون من علماء الأصول الذين - ربما - لم تتنقّح عندهم آنذاك أكثر من هذه الأدلّة . وبهذا التحديد الجديد لموضوع علم الأصول يرتفع الإشكال بالإستلزامات العقلية والأمارات والأصول العملية التي وجّهت إلى حصر موضوع علم الأصول بالأدلّة الأربعة على رأي الأقدمين ، وذلك لأنّ : ( البحث في مسائل الاستلزامات العقلية هو بحث في دليليّة الحكم بوجوب شيء على حرمة ضدّه أو عدم دليليّته ، وفي دليليّة وجوب شيء على وجوب مقدّمته أو عدم دليليّته ، وما شابه .