الشرح
ذكروا في نظرية المعرفة قاعدة تقول : إنّ لكلّ علم موضوعاً خاصّاً به . ومن خلاله تستقلّ العلوم وتتمايز بعضها عن بعض .
والذي يبدو من عبارة السيّد الشهيد ( قدس سره ) - حيث قال : ( يُذكر لكلّ علم موضوع عادة . . . ) - أنّه قد برهن في مرحلة سابقة على هذه القاعدة وارتضاها ، ولم يتعرّض إلى هذا البرهان على مستوى هذه الحلقة بل انتقل مباشرة إلى بيان المراد بموضوع العلم عادة ، وموضوع علم الأصول خاصّة .
موضوعات العلوم
إنّ المراد بموضوع أيّ علم : ما يكون جامعاً بين موضوعات مسائله .
فلو كان لعلمٍ ما ألف مسألة ، فإنّ الجامع بين موضوعات هذه المسائل هو موضوع ذلك العلم . فمثلاً : نجد في علم النحو أنّ موضوع كلّ مسألة من مسائله إمّا اسم أو فعل أو حرف أو ما يؤول إليها ، ومن الواضح أنّ هذه العناوين الثلاثة يجمعها عنوان واحد هو « الكلمة » .
فمن مسائله : « الفاعل مرفوع » ، والفاعل اسم وهو أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : « الفعل المضارع المجرّد مرفوع » ، والفعل أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : « الحروف مبنيّة » ، والحروف أحد أقسام الكلمة . وهكذا في بقية مسائله ، فتكون « الكلمة » هي الجامع بين موضوعات مسائل علم النحو ، فهي - إذاً - موضوع هذا العلم .