ولا يأتي بالمطلوب من دون أن يلام على ذلك أو يُذمّ عقلائياً .
لأنّه يقال : إنّ المعنى الحقيقي المتبادر من صيغة الأمر هو النسبة الطلبية الناشئة من إرادة لزومية ، ودليلنا على ذلك أنّ سيرة العقلاء قائمة على ذمّ المأمور إذا أمره الآمر بصيغة فعل الأمر بأداء فعل ما ولم يأت بذلك الفعل بدعوى أنّه لم يفهم وجوب الاتيان به ، وهذا معناه أنّ الذي يتبادر إلى الذهن هو كون صيغة فعل الأمر ظاهرة في النسبة الطلبية الوجوبية أو النسبة الإرسالية الملزمة ، والتبادر علامة الحقيقة .
وعلى هذا الأساس لو أريد من هذه الصيغة معنى النسبة الإرسالية غير اللزومية للزم الإتيان بالقرينة الدالّة على ذلك .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « سائر الدواعي الأخرى » . أي : الترجّي أو التمنّي أو التهديد وغيرها .
( قوله ( قدس سره ) : « فيكون أقرب إلى المدلول التصوّري » . هو أقرب إلى المدلول التصوّري لا هو المدلول التصوّري ؛ لما بيّناه سابقاً من أنّ الطلب معنى إسميّ والمدلول التصوّري معنى حرفيّ ، ولا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر .
( قوله ( قدس سره ) : « أقرب ما يكون للتطابق » . هذه إشارة إلى قاعدة « أصالة التطابق » بين الدلالة التصوّرية والمراد الجدّي المبيّنة سابقاً .
( قوله ( قدس سره ) : « وإذا قيل » . هذا هو القول الثاني الذي يكون المدلول التصوّري فيه هو « النسبة الإرسالية » ، وأمّا القول الأوّل فإنّ المدلول التصوّري فيه هو « النسبة الطلبية » .
( قوله ( قدس سره ) : « هو النسبة الإرسالية » . لا النسبة الطلبية .