تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

لعلّه يريد أن يستغني عن الثوب كلّياً ، إذاً فلماذا أصدر الإمام حكماً بوجوب غسل الثوب المتنجّس ؟ الجواب : إنّ الأحكام الشرعية - كما تقدّم - على قسمين : إمّا حكم شرعيّ تكليفيّ يتعلّق بأفعال المكلّفين مباشرة ؛ من قبيل وجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر ، أو حكم شرعيّ وضعيّ وهو الحكم الذي لا يتعلّق بأفعال المكلّفين مباشرة وإنما يكون موضوعاً لحكم تكليفيّ كالزوجية التي هي موضوع لوجوب إنفاق الزوج على الزوجة . وعلى هذا يتبيّن أنّ الحكم الذي صدر من الإمام بوجوب غسل الثوب المتنجّس هو حكم شرعيّ وضعيّ لا تكليفي ، فهو لا يريد أن يقول للمكلّف أنت مكلّف بغسل ثوبك إذا تنجّس ، تماماً كما أنت مكلّف بالصوم والصلاة ، بل أراد ( عليه السلام ) أن يبيّن له حكماً بل حكمين وضعيين يصلحان أن يكونا موضوعاً لحكم تكليفيّ آخر ، وهما : الأوّل : أنّ الثوب إذا أصابه بول يتنجّس ، وهذا حكم شرعيّ وضعيّ بالإخبار عن النجاسة . الثاني : إذا تنجّس يطهر بالغسل ، وهذا حكم شرعيّ وضعيّ آخر بالإخبار عن الطهارة . وهكذا يتّضح أنّ الأحكام الشرعية التي تكشف عنها صيغة فعل الأمر يمكن أن تكون حكماً تكليفياً كقوله تعالى : * ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ) * ( 1 ) ، وتسمّى الصيغة في مثل هذه الحالة ب‍ « الأمر المولوي » التي يجب على المكلّف الإتيان بمتعلّقه وفق شروطه .

هامش
( 1 ) البقرة : 43 .