ويمكن أن تكون أحكاماً مولوية في ظاهرها بسبب استخدام صيغة الأمر فيها ، ولكن حقيقتها هو الإرشاد إلى حكم وضعيّ والإخبار عنه ، دون طلب المادّة التي يتضمّنها فعل الأمر المستخدم فيها ، وتسمّى الصيغة في مثل هذه الحالة ب « الأمر الإرشادي » الذي بإمكان المكلّف عدم الإتيان بمتعلّقه ولا إثم عليه .
نعم ، قد يجب على المكلّف امتثال مثل هذه الأحكام الإرشادية فيما لو حقّقت موضوعاً لحكم تكليفيّ واجب ولا يستطيع المكلّف الإتيان به ما لم يمتثل تلك الأحكام الإرشادية ، كما في تطهير الثوب المتنجّس بالبول - مثلاً - لو انحصر ستر عورة المصلّي به .
وخلاصة البحث : أنّ صيغة فعل الأمر يمكن أن تستخدَم :
1 - في الأوامر المولوية كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة .
2 - في الأوامر الإرشادية كما في : « اغسل الثوب المتنجّس » .
دلالة صيغة الأمر على النسبة الإرسالية الوجوبية
ذكرنا أنّ مادّة الأمر تدلّ على الطلب الوجوبي لا الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي ، وذكرنا عدّة وجوه لإثبات ذلك ، وقلنا إنّ دليل « التبادر » هو الدليل الأتمّ ، ونفس هذا الكلام يأتي في بحث « صيغة فعل الأمر » ، فبعد أن اتّضح لنا أنّ المدلول عليه في الدلالة التصديقية الجدّية للصيغة هو الطلب ، نقول : إنّ هذا الطلب هو الطلب الوجوبي لا الأعمّ من الطلب الوجوبي والاستحبابي .
لا يقال : إنّ الطلب منه ما هو وجوبيّ ومنه ما هو استحبابيّ ، ولعلّ الآمر يطلب طلباً استحباباً راجحاً لديه ، وبإمكان المطلوب منه أن يتركه