التصوّري أي النسبة الطلبية ، وسيكون - أي الطلب - المدلول التصديقي الجدّي الظاهر والمتبادر من هذه الصيغة ، وإذا أراد المستعمل معنى آخر غير الطلب فعليه أن ينصب قرينة على ذلك .
وأمّا إذا قيل بأنّ المعنى الحرفي لصيغة الأمر هو « النسبة الإرسالية » لا « النسبة الطلبية » فلن يفرق كثيراً ؛ ذلك لأنّ المصداق الحقيقي للنسبة الإرسالية وهو « الإرسال » إنّما ينشأ من الطلب ، وبتعبير آخر : إنّ طلباً ما في نفس المولى هو الذي يكون باعثاً لإرسال المكلّف نحو تحقيق المرسل إليه ، وعلى هذا الأساس يتعيّن « الطلب » كمدلول تصديقيّ جدّي لصيغة الأمر من خلال ظهور الكلام .
الأوامر المولوية والإرشادية
عرفت أنّ المدلول الجدّي لصيغة الأمر هو « الطلب » أو « الإرسال » وأنّ ظاهر كلام كلّ إنسان إذا استعمل صيغة فعل الأمر أنّه يريد الطلب ، والطلب يعني أنّ الطالب يريد من المطلوب منه « المكلّف » أن يأتي بالمطلوب أو المرسل إليه ، أو ما عبّرنا عنه بالمادّة ، وهذا واضح . غير أنّنا في بعض الأحيان نجد أنّ مدلول صيغة الأمر قد استُخدم بقصد الإخبار عن حكم شرعيّ آخر ، وليس بداعي طلب المادّة ، أو بداعي إنشاء حكم مرتبط بالإتيان بتلك المادّة أو الإرسال إليها .
ومثال ذلك : ما لو قال الإمام ( عليه السلام ) ، لمن تنجّس ثوبه بالبول : « إغسل ثوبك من البول » ، فالفعل « إغسل » هنا على وزن « إفعل » وهو الوزن المشهور لصيغة الأمر ، ولكنّنا نعلم أنّه لا وجود لحكم تكليفيّ بوجوب غسل الثوب إذا تنجّس بالبول ، فلعلّ المكلّف لا يريد أن يستعمل هذا الثوب في الموارد التي يجب أن تكون الملابس فيها طاهرة ، كالصلاة مثلاً ، أو