المدلول التصديقي الجدّي لصيغة الأمر
تمهيداً لبيان هذا المطلب نتعرّض لأصل وقاعدة مهمّة يعبّر عنها بأصالة التطابق ، وملخّصها : إنّ سيرة العقلاء في الأعمّ الأغلب قائمة على أنّ كلّ متكلّم عندما يستعمل لفظاً موضوعاً لمعنى تصوّريّ معيّن ، فإنّه يريد ذلك المعنى أيضاً في المراد الجدّي ، فلفظ « الأسد » الموضوع للحيوان المفترس إذا استعمله المتكلّم وشكّ السامع في أنّ المتكلّم يريد به الحيوان المفترس أو الإنسان الشجاع ، فإنّه وبناءً على أصالة التطابق بين المدلول التصوّري والمدلول التصديقي الجدّي نقول : إنّ المراد هو الحيوان المفترس ، وإذا أراد المتكلّم بلفظ « الأسد » الإنسان الشجاع فعليه أن ينصب قرينة على ذلك . وهكذا في مورد بحثنا ، فإنّنا وطبق قاعدة « أصالة التطابق » نقول : بما أنّ المدلول التصوّري لصيغة فعل الأمر هو النسبة الطلبية ، وبما أنّ المدلول التصديقي الجدّي لهذه الصيغة كان متعدّداً ، كالطلب والترجّي والتمنّي والتهديد . . . فإنّ الطلب دون غيره سيكون المعنى الأقرب ( 1 ) إلى المدلول